صورة رمزية أحمد عبد الله محمود
عضو اعتباري
تاريخ التسجيل: غ.م
الدولة: غ.م
عدد المواضيع: غ.م
عدد المشاركات: غ.م
المزيد... في: ركن التعارف

قصة إعدام

بتاريخ: 2013-10-30 - عدد القراء: 485 - عدد التعليقات: 0

قصة إعدام

إنه يوم مشهود ... سيتذكره الناس للأبد .. يوم انتظره كل الحاضرين ... فكل البشر حاضرون ... ومن الذى لا يستطيع حضور محاكمة القرن.

يدخل القاضى ليجلس على المنصة التى تتوسط الساحة الكبيرة ... الساحة ممتلئة عن آخرها ... الناس تنتظر المحاكمة منذ أيام .. شهور .. سنين .. عقود .. ربما منذ بداية الأزمان .. أو قبلها ... الشمس تتلصص خلف الغيوم لتنال نصيبها من رؤية المحاكمة التاريخية مما جعل بعض من ضوءها يهبط مستترا مشوبا بالقلق من الظلام الحالك .. القاضى يضرب الطاولة بمطرقته عدّة مرات محاولا تهدئة الحشود ... بعد محاولات عديدة سكت الحاضرون لتبدأ وقائع الجلسة.

القاضى: بعد جلسات عديدة وسماع المرافعات سيصدر الحكم اليوم وبدون تأجيلات .... ساد هرج ومرج شديد بين الحشود حتى استطاع بعد عدّة طرقات إعادة الهدوء ... التفت للكائن خلف القضبان قائلا : سمحت هيئة المحكمة بالاستماع إليك قبل إصدار الحكم عليك ... وإن استطعت ايصال وجهة نظرك لهيئة المحكمة وللحشود المنتظرة فسنعيد النظر فى أمرك. يتوجه نظر كل الموجودين للقفص الصغير الموضوع فى مكان ظاهر للجميع ... يأتى الصوت من داخل القفص ثابتا هادئا على غير العادة.

أيها القاضى ... أيها الحاضرون .. أعلم جيدا أننى كنت سبب الكثير من أحزانكم ... أعلم أننى كثيرا ما جعلتكم تذرفون دموعا من أعينكم ودماءا من قلوبكم ... أعلم أننى فعلت ما بوسعى كيلا تستطيعون النوم من فرط ما أسببه لكم من آلام ... أعلم أن كل منكم يتمنى أن يحكم بإعدامى على حدة حتى يتسنّى لكم مشاهدة رأسى وهى تُفصل من جسدى أكثر عدد من المرات ... تتمنّوا أن يسيل دمائى كما سالت دماء أعينكم ودموع قلوبكم ... ينبغى أن تعلموا أننى أنا الذى كثيرا ما – بحركة واحدة – حكمت على حب إلتهم قلبين بالإعدام ... أنا الذى حكمت على فتيات بالسهر ليالٍ وليال منتظرات كلمة من حبيب أمرته بالابتعاد ... أنا الذى جعلت فتاة تمتلك قلب رجل فترميه تحت حذاء رجل يدهس قلبيهما فى النهاية ... أنا الذى جعلت رجلا بلا قلب يوقع فتاة ثم يمزق أنوثتها مع ملابس أخرى لتمزق رجولته بين قدمى رجل آخر ... ليدهس قلمى كل هذه القلوب على قلوب من يقرأنى بكلمة النهاية المكتوبة بدماء القلوب ... أنا الذى جعل فتى يهجر الجميع ويرمى قلبه البكر تحت قدم فتاة دهس قلبها قلب دنئ لتفترس قلبه وترميه له قلبا دنيئا يمزق قلباً بكراً لفتاة بريئة تركت الجميع من أجله ....

أنتم بالتأكيد مندهشون ومصدومون لما أقول ... أكنتم تتخيلون أنى سأذرف دموعا وأتضرع لكم كى تعفوا عنى !!! ... أفخر بكونى أسطورة لآلام القلوب ... أفخر بأننى من جعل فتاة تقرأ لى فتتمنى فى البداية أن تكون جزئا من فتاة أصفها فى سطورى الساحرة ... لتغمض عينيها وتتنهد تنهيدة تحرق الجليد القابع بصدوركم ... أن تسرح فى كونها حبيبة ... أتذكرون هذه الكلمة .... الحب ... أتدرون كيفية الحب ... القلب ... أتدرون ما فائدة هذا العضو؟ غير ضخ الدماء إلى أجهزتكم العطبة ... أنتم لولاى لأصبحتم ماشية .. كيف تعيشون وقد أصبحت مشاعركم تتغذى على كلماتى بالعذاب ... أنتم تحتاجون للصدمات كى تكملوا حيواتكم البائسة ... ألا تعلمون كيف أصبحتم ... أنتم رماديون .. لا وجود للألوان بينكم ... فقط يوجد اللون الأبيض الذى تلبسوه للخارج من دنياكم كأنه ذاهب إلى عرسه لتلبسوا – أنتم – الأحياء ثيابا سوداء على رجل ذهب إلى عرسه الأبيض ..

أنتم الذين تفرحون بفتاة ترغمونها على الذهاب لرجل أمامها وليس بقلبها ليرفع عنها ملابسها وتذهبوا إلى بيوتكم وأنتم مدركون أنه سيغتصبها بحجة الاطمئنان عليها وعلى مستقبلها .. لا أدرى كيف تنظرون بعيونها عندما ترونها ثانية بعد اتمام عملية الاغتصاب ... تطمئنون عليها !!! ألا تخجلون من أنفسكم .. ألستم تشربون القهوة حزنا على أمواتكم الذين تزفّونهم باقماش الأبيض ... لم تضعون السكر فيها لتحلو طعمها بأفواهكم النتنة !! .. هل تقومون بتهوين الفراق بالسكر ... أم أن مرارة القهوة أشد عليكم من الفراق ... فأنتم قوم أصبحتم تغتصبون عقولكم وتتباهون بالقضاء على مشاعر قلوبكم الثمينة ... بئس حياتكم الكئيبة ... ماذا تنتظرون منى؟؟ ... أنتم غاضبون أننى أصعق قلوبكم بكهرباء الألم فى محاولات بائسة ضئيلة الأمل المتحطم على صخور غباءاتكم فى إحياء نطفة فى قلوبكم تحتضر ... سأنطق الحكم بدلا منك سيادة القاضى ... فكلامى موجه لك كبقية الناس ... لا تحسب أن المنصة التى تعتليها قد تعصمك من البلاء ... فلا عاصم مما سيحدث اليوم ... هذا يوم لن تشرق شمس يوم جميل ... ستصبح شمسكم باردة كقلوبكم ... أترون كيف أن الشمس تحاول الوصول بضوئها لقلوبكم التى أعماها الظلام ... أنصح كل من تراكم بداخل صدره الثلوج .. افتح صدرك للضويئات البسيطة القادمة اليوم أملا فى اذابتها ... فلا حرارة بعد اليوم ... ستعيشون داخل جبال ثلوج قلوبكم الميتة ... ستتعفنون بلا رائحة ... أحكم – أنا – على نفسى بالإعدام ... سأنام تحت المقصلة ... ستهبط على رأسى وتسيل نقطة دم جنين غير مكتمل ... ستجهض أرحام مشاعركم بمقصلة رأسى.

شارك هذه القصة مع أصدقائك على الفيسبوك

الآراء والتعليقات على قصة قصة إعدام

لا يوجد حاليا أي تعليق على هذه القصة، كن أنت الأولا واترك بصمتك هنا.

لا يمكنك إضافة تعليق إلا إذا قمت بتسجيل الدخول

 
 انتظر لدينا اكثر...
انتظر لدينا أكثر...

قصص مصورة

زعيم أسماك القرش

زعيم أسماك القرش



- عدد المشاهدات: 1289
- عدد التعليقات: 5
- بتاريخ: 2010-09-23
الحذاء الأحمر

الحذاء الأحمر



- عدد المشاهدات: 1205
- عدد التعليقات: 0
- بتاريخ: 2010-09-23

تحميل الروايات

ذو البدلة البنية

ذو البدلة البنية


- لمحة عن الرواية: لقد جاءت آن إلى لندن بحثاً عن المغامرة. وقد عثرت عليها على الفور... على رصيف قطار الأنفاق في محطة الهايد بارك. هناك، حيث تراجع الرجل النحيل...

- تأليف: أغاثا كريستي

خداع المرايا

خداع المرايا


- لمحة عن الرواية: الآنسة ماربل تذهب للعيش في قصر ريفي واسع أقيم فيه مشروع إصلاحي يضم نحو مئتين من الأحداث المنحرفين الذين يسعى أصحاب المشروع إلى تأهيلهم....

- تأليف: أغاثا كريستي

 
 احصاءات
احصاءات

 موقع منتديات قصص يرحب بالعضو الجديد: mr.siiin
 عدد الأعضاء: 793 - عدد القصص: 5510 - عدد المشاركات: 2496
 عدد المتواجدون حاليا: 40، الأعضاء: 12، الضيوف: 28