قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة ف 9 دم وحنين

رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث بقلم وسام أسامة

رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل التاسع

بعنوان: دم وحنين

في الصعيد.. في منزل "علي النجعاوي"، استيقظت ببطئ وهي تشعر بألم في حنجرتها وصوتها مبحوح، وقامت من الفراش وانزلت ساقيها أرضاً وهي تشعر بألم في رأسها كأن معركه قامت بين خلاياه، اغمضت عينها ووضعت يدها علي صدغها ودلكته ليزول الألم منه ولو قليل، تذكرت ما حدث أمس لتهبط دمعات مصاحبه لشهقات خفيفه، وضعت يدها علي محاوله نسيان ماحدث امس.. او نسيان حياتها برمتها.

دقائق وسمعت دقات خفيفه علي الباب لتقول بصوت مبحوح:
-ايوا

دلف علي الي الغرفه وهي يرتدي عكس عادته ..ليس جلباب..يرتدي بنطال قطني
وبلوڤر اسود

علي بنبره جاده وهو يقترب منها:
-عامله ايه دلوقتي

رمته بنظره حاده قائله:
-كويسه.. اتفضل بره

اغمض عينيه محاولاً التماسك وهو يعتصر قبضة يده:
-ماشي هطلع بس قومي عشان تاكلي قبل ما يطلعو

لوت فمها بسخريه قائله:
-زوج مثالي اوي... اوعي تفتكر اني نسيت الي حصل امبارح.. انا فكراه كويس...

ابتسم بحده ليقول بهدوء:
-طيب كويس انك فاكره.. وفاكره كمان ان كان لازم اعمل كدا

 

ثم اقترب منها وحدق بعيناها بقوه قائلاً :
-بصي ياسماح انا صبور لأبعد حد ممكن
ممكن اكتم غضبي مره واتنين...

صمت قليلاً ليردف بجديه:
-انما لما بغضب واجيب اخري ممكن انسي انك واحده ست أصلاً... اتقي غضبي ياسماح وبلاش كلامك دا

منحته نظره حاده قبل ان تشيح وجهها عنه والدموع تلتمع في عيناها
ليخرج من الغرفه وهو يتنهد بغضب فشل ان يكتمه

اتجهت الي الخزانه وجلبت عبائه منزليه وحجاب...ثم خرجت من الغرفه لتتجه الي المرحاض بسرعة البرق وهي تغلق الباب خلفها

كان جالس علي الاريكه يتابع التلفاز
ليتمتم بصبر:
الصبر من عندك يارب

دقائق وهو تستحم سمعت صوت أشخاص في المنزل فأدركت ان الاهل قد حضرو... لم تشأ ان تخرج.. ظلت في الحمام دقائق اضافيه

لتسمع دقات علي الباب يصاحبها صوته الجاد :
-مستنينك بره ياسماح خلصي

تمتمت بحنق وهي تجفف شعرها:
-ماشي طالعه

دقائق وخرجت من المرحاض وهي ترتدي تلك العبائه وتضع حجاب علي رأسها... القت التحيه عليهم ببرود

لتأخذها شقيقتها وتدلف بها الغرفه
اغلقت باب الغرفه لتقول هدير بحماس:
-ها قوليلي حصل إيه

رمتها شقيقتها بنظره حاده قائله:
-محصلش حاجه ياهدير.. ولا هيحصل

برمت هدير شفتيها قائله:
-لسه بردو فاكره ان هو الي عمل كدا ياسماح.. بذمتك واحد هيفضح نفسه وعيلته عشان يتجوز بنت عمه

لوت فمها بسخريه قائله:
-وحتي لو معملش كدا... اتجوز علي مراته مع انها حلوه وبتحبه...

كادت هدير ان تتكلم لتقاطعها سماح بهدوء وهي تنظر لها بجديه:
-ومتقوليش عشان الفضيحه.. لانه كان عايز يتجوزني من قبل الموضوع دا
دا مقدرش مراته ياهدير...هيقدرني انا

تنهدت هدير بضيق لتقول:
-في دي عندك حق انا لو جوزي عمل كدا معرفش ممكن يحصلي ايه

ابتسمت سماح بحزن:
-مابالك مراته الغلبانه الي قاعده بره دي
الله اعلم بقلبها عامل ازاي

حركت هدير رأسها بتفهم
لتسمع باب الغرفه وهو يفتح بقوه ولهفه تقف امامه بأبتسامه صفراء
ثم اقتربت منها لتقبلها بحنق :
-مبروك يادرتي

اجابت سماح بخفوت :
-الله يبارك فيكي يالهفه...

لهفه بنبره حاده وابتسامه عريضه :
-مش انا هقعد معاكو هنا... لسه علي كان بيقولي اجيب هدومي واجي

نظرت له هدير بعيون متسعه:
-انهارده!

جلست لهفه امامهم وهي تقول بود مصطنع:
-ايوا انهارده... ووصاني نكون اني وسماح اخوات.. ميعرفش اننا هنكون اخوات واصحاب كمان

ابتسمت سماح برتياح وقد شعرت بأن ضميرها هدأ عن ثورته أخيرا

لتقف هدير وهي تنظر لشقيقتها بشفقه:
-تعالي نطلع نقعد معاهم بره ياسماح
يالا يالهفه تعالي معانا

قامت لهفه بكاسل قائله:
-وماله يالا

خرجوا ثلاثتهم وهي كلا منهم نيه
هدير تنوي ان ترجع الاسكندريه وتقبل جبين زوجها علي اخلاصه لها

وسماح تنوي الابتعاد تماماً عن علي ولهفه وتكون حبيسة غرفتها عل قلبها يرتاح قليلاً ......

في منزل ادم الصياد
جلست تقي علي الاريكه واتصلت به والتوتر يقتلها ليجيب بعد ثوانٍ :
-ايه ياتقي... في حاجه.. سيدرا كويسه

ابتسمت لقلقه الدائم عليها وعلي صغيرته لتقول بجديه جاهدت ان تصطنها:
-احنا كويسين...بس كنت عايزه استأذنك اني هنزل انا وصحبتي المول عشان نشتري شوية حجات

اجاب دون تردد بجديه:
-لا ياتقي هخلص شغلي واجيلك تجيبي الي انتي عايزاه

تنفست بضيق فهي توقعت ذالك لتقول بحنق:
-بقولك صحبتي ياادم... وبعدين انا بقالي فتره كبيره اوي مخرجتش من البيت الا لو راحه القصر او البيت دا

تنهد بمضض ليقول:
-ماشي ياتقي... ماشي بس متتأخريش ولما اتصل بيكي تردي علي طول
هبعتلك العربيه بالسواق دلوقتي

تمتمت برتياح وابتسامه صغيره:
-شكراً...

اغلق الهاتف وهو يلعن تحت اسنانه
لم يرد ان تخرج من المنزل....ولكن لا يريد ان يجعلها تختنق أيضاً
ليهمس في نفسه محاولاً الهدوء:
-مش هخنقها...مش هخنفها... قولت هتتغير مش هخنقها

ثم فتح عينيه وامسك هاتفه مره اخري قائلاً بجديه:
-المدام هتخرج دلوقتي... خليكو وراها ماتغبش عن عينكو..وابعتو السواق علي البيت

-حاضر ياباشا

اغلق الهاتف وهو يزفر بضيق
قطع شروده دخول عمار

عمار وهو يجلس علي الكرسي المقابل له قائلاً بجديه:
-نص املاك مصانع الشهاوي بقت بأسمك... اشترينا الاسهم خلاص

ابتسم ادم بدهاء ليقول:
-وهو عامل ايه دلوقتي

حرك عمار يده في الهواء ويهبطها بسرعه:
وقع سابع ارض سحب عليه ديون قد كدا
المنافسين كلهم.. الي ليه فلوس بياخدها.. والي بيطلع مش الشراكه

ادم بجديه وهو يرفع حاجبيه:
-وفلوسه الي في البنوك..

-الي جوا مصر اتحجز عليها..انما الي برا لا.. ولما يتحبس بردو مش هيعرف ياخدهم

اراح جسده علي الكرسي وهو يتنفس الصعداء ليقول بنبره جاده وعيناه مثبته علي سقف المكتب:
-تمام قريب اوي هروحله...

وقف عمار بملامح جاده ليقول:
-مريم وحمزه فرحهم الاسبوع الي جاي
مش محتاج عزومه ياادم

ابتسم ادم ليعدل جلسته قائلاً :
-مبروك ياعمار... عقبالك

لوي فمه بسخريه وتنهد بقوه قائلاً :
-انا هروح اشوف شغلي ياادم

استوقفه ادم قائلاً :
-عمار... تعالي اقعد عايز اكلمك

استدار عمار له واقترب من المكتب وجلس كما كان ليقول ادم بهدوء :
-مالك ياعمار

لوي عمار فمه بسخريه قائلاً :
-ياااه دلوقتي لاحظت ولا ايه..

-هي الي مغيراك كدا...افتكرتك نسيتها

تنهد عمار واغمض عينيه متحدثاً بهدوء:
-منستهاش ياادم...بس بردو مبقتش بفكر فيها.. منكرش أحياناً بكون نفسي اشوفها
بس مريم معاها حق... انا مش لازم ازعل من بعدها لاني ماحولتش اقربها

رفع ادم حاجبيه قائلاً :
-امال حالتك كدا ليه

-مش راضي عن حياتي ياادم... زهقت كنت عامل زي الطير لفيت الدنيا كلها لحد ما زهقت.. عايز ارسي علي بر

حرك ادم رأسه بأيجاب وعم الصمت عليهم... كلا يبكي علي ليلاه
ليقول عمار وهو يقف:
-انا هروح اشوف شغلي...

ثم خرج من المكتب تاركاً اياه يفكر في حياته الصامته... وذكرياته الصارخه
لم تستقر حياته علي الابيض او الاسود
بل استقرت علي لون الرماد... لا يجد الراحه المطلقه... ولا يشعر بنفسه كاقبل
وكأنه قرر القفز من فوق الهرم

لم يمس جسده الارض... ولا اصبح فوق
بل جسده يسابق الريح... معلق في الهواء كاروحه المعذبه المتألمه..

صوت الملاعق هو الذي يعم الاجواء
لم يتحدث احدا منهم بل عيونهم مسلطه علي الطعام....كلا منهم يهرب بعينيه من الاخر

مدت يدها لتأخذ كوب الماء ولكن تلامست بيده الذي اراده أيضاً
ابعد غيث يده سامحا لها بأخذه
لتبعد يدها هي الاخري

لم يتحدثا ابدا من ذاك اليوم
لا تجمعهم سوا وجبه الغداء فقط
وأحياناً تأكلها بمفردها

هي تهرب منه بمشاعرها التي بدأت بالتحرك له....رافضه ذاك الاحساس الذي يجعل الفراشات تتطاير في معدتها كلما رأته... تحاول منع تلك الابتسامه الصغيره التي تزور ثغرها عندما تراه

تحاول منع تلك التنهيده المطمئنه التي تطلقها عندما تسمع صرير باب المنزل ليلا معلنا عن رجوعه من عمله

وهو يهرب محاولا الحفاظ علي حب زوجته الي سكن صميمه ولم ينبض لأخري غيرها... يحاول الحفاظ علي احساس النشوه الذي كان يستشعره مع زوجته دون اخري... وبات يشعره مع شهد

لا يريد ان يخلف وعده بالموت بحبها دون ان تدلف اخري الي قلبه او يمر شبح اخري في عقله... يبتعد قدر الامكان لكي لا يصاب بمرض النسيان وينسي ملاكه

لينحنح قائلاً بصوت جاد:
-انا مسافر بكره... هغيب شهر في مأموريه.. لو عوزتي حاجه قبل ما اسافر قوليلي

رفعت رأسها سريعاً لتنظر الي عينيه
بتقول بهدوء اصطنعته:
-لا شكراً.. توصل بسلامه

حرك رأسه بهدوء وقام ليقف جانب الطباخ الكهربائي قائلاً :
-تشربي قهوه

اجابت وهي تلملم الصحون:
-لا استني بتبقا علي النار احلي
هعملك انا

اتجه لها واخذ الصحون من يدها ليقول بأبتسامه صغيره:
-ماشي اعملي انتي القهوه وانا هغسل الاطباق

ضحكت بخفوت وهي تتجه الي الموقد:
-متأكد انك وكيل نيابه.... اول مره اشوف راجل عايز يغسل مواعين....

شمر ساعديه ووقف امام الماء ليقول:
-لا انا عايش لوحدي فا اتعودت اغسل واعمل لاني مبحبش الخادمين
وعادي يعني... غسيل الاطباق مش هيقلل من وكيل النيابه يعني

ضحكت وهي تحضر القهوه قائله:
-كدا انتا استثناء بقا.. قليل لو شوفت راجل بيعمل كدا علي فكره

-الرجاله تختلف ياشهد.. كلنا مش زي بعض.. زيكم بظبط بتختلفو

استدارت له ونظرت له بأبتسامه ولمعة عين رفضت الاختباء وهي تنظر له من ظهره لتسمع صوته يقول:
-هاتي الفوطه من الكونتر ياشهد

التفتت لتجلبها له ثم استدارت لتعطيه إياها ليستدير هو الاخر... تصنم كلا منهم وهو ملتصق بالاخر

هي تاهت في لون القهوه في عينيه
ظلت تحدق في ملامحه دون توقف
وانفاسها منتظمه وتيره واحده

لم تكن الوحيده التي تتأمله
فاعيناه تعلقت بفيروزتاها
للمره الثانيه يشعر بأنها اول من رأت عيناه... تلك اللمعه التي بات يراها في عيناها اصبحت تجذبه لها

لم يشعر بنفسه سوا وهو يقترب منها اكثر حتي كاد ان يقبلها ولكن صوت فوران القهوه افزعهم... ليتداركو انفسم

ابتعدت شهد سريعاً ووجهها اخذ لون الاحمر القاني بينما غيث استدار ومسح خصلاته بقوه حتي كاد اقتلاعها علي انقياده اليها

لتقول شهد بصوت مرتبك:
-ر. روح انتا اقعد بره وانا هجيبلك القهوه

حرك رأسه بأيجاب وخرج ثم جلس علي الاريكه التي تظهر غرفة الطعام المكشوفه علي غرفة المعيشه

بينما هي اعادت اعداد القهوه وهي تراقبها بتوتر... تشعر بتلك الفراشات في معدتها مره اخري

بعد دقائق خرجت وهي تحمل كوبي قهوه... تقدمت منه واعطته اياه ليتمتم بشكر... جلست علي الاريكه المجاوره له
وهم يحدقا في التلفاز بفراغ

تنحنحت ونظرت له قائله:
-كنت عايزه اشتغل.. لان مش متعوده علي الملل وكدا

اعتدل في جلسته ووضع الكوب علي المنضده الزجاجيه قائلاً بجديه:
-تمام.. عايزه تشتغلي فين

أجابت وهي تتحدث بتلقائيه:
-شوفت اعلان علي النت طالبين.. حد معاه نفس المؤهلات الي معايا في شركه لسه مبتدئه....

اجاب بهدوء قائلاً وهو يحدق في عيناها:
-انتي عايزه تشتغلي عشان تثبتي نفسك وتنجحي ولا عشان محتاجه حاجه..

حركت رأسها سريعاً نافيه:
-لا عشان نفسي اثبت نفسي في شغلي

منحها ابتسامه بسيطه قائلاً :
-انا معنديش مانع انك تشتغلي ياشهد
بس ممكن نتناقش في الموضوع دا لما ارجع من السفر

صمتت قليلاً ثم حركت رأسها بأيجاب
بينما هو حدق في التلفاز مره اخري بشرود.....

جالسه في السياره بجانبها صديقتها التي تطمئنها بعد كل دقيقه تمر
وصلو امام المول التجاري...لتهبط كلا من هند وتقي وهي تحمل صغيرتها بين يداها

اخرجت الهاتف من حقيبتها واتصلت بأحدهم قائله:
-حضرتك فين بظبط

-في الكافيه الي جنب محل***
انتي هنا في المول

اجابت تقي وهي تدلف الي المول:
-ايوا انا هنا خمس دقايق واكون قدامك

اغلقت تقي الهاتف ودقات قلبها كالطبول في ليلة احتفال...لتقول بتوتر:
-هند انا قلقانه لأدم يعرف

تنهدت هند بضيق قائله:
-البعبع مش هيعرف ياتقي...شيلي توترك دا عشان لما تقابلي الست..وبعدين انتي بتعملي كل دا عشانه

تنفست تقي محاوله الهدوء حتي دلفت الي الكافيه... وامسكت الهاتف واتصلت بها مره اخري.. لتجد امرأه تلوح لها

اقتربت منها بخطوات بطيئه وهي تلاحظ تشابه الملامح بينها وبين ادم
وتلك العينين الذي اخذ منها عسلها وأبا ان يأخذ خضرتها الممذوجه بها

وقفت تقي امامها لتقول بصوت هادئ:
-مدام فريده

حركت فريده رأسها بأيجاب وابتسامه حزينه تزين شفتيها لتقول:
-انتي مرات ادم...

تقي بأيجاب وهي تشير علي هند:
-ودي صحبتي هند

صافحت كلا منهم الاخري
لتقول فريده بدموع وهي تنظر لسيدرا:
-ممكن اشيلها

حركت تقي رأسها بأيجاب لتحملها فريده وعيناها تفيض بالدمع وهي تحتضن الطفله بأبتسامه

اقتربت هند من تقي هامسه:
-بقولك انا هروح اشتري حاجه من المحل الي جنبك علي ما تتكلمو... خلصي ورني عليا

حركت تقي رأسها بأيجاب.. لتذهب هند وتتركهم بمفردهم لتقول تقي بجديه:
-ممكن اعرف الي حصل زمان

تصنمت فريده عن مداعبة الصغيره واعطتها لتقي لتطلق تنهيده قويه قبل ان تردف بجديه:
من 33سنه اتجوزت احمد كنا زمايل في الجامعة... ونفس مستوي بعض.. اعحبت بيه جداً من اهتمامه تصرفاته... وهو كمان اعجب بيا وجه اتقدملي بعد ما اتخرجنا

رغم ان كان بينه وبين اهله مشاكل ورفض والدته ليا بس بردو اتجوزنا
كانت تصرفاته غريبه عنفواني...لما بيتنرفز بيتحول تماماً.... كان حاسس بنقص ديما لان اهله كانو مفضلين اخوه وليد عنه عشان عاقل مش متهور زيه

المهم اول جوازنا كنا مبسوطين
وفي مره قالي عايزين نخلف
انا رفضت وقولت لا لسه الحياه طويله قدامنا وخلينا نتمتع بجوازنا الأول

رفض وحصلت مشاكل وأصر اننا نخلف
وبفعلا بعد جوازنا بتلات سنين جبت ادم
رغم اني كنت بدلعه وبحبه بس مش قابله ان يبقا عندي طفل

بدأ احمد يخوني...اغضب واسيب البيت وارجع فجأه الاقي واحده في سريري
ولما اتكلم يضربني ويرجع يراضيني

انهت جملتها وابتسامه ساخره تحتل فمها مع دموع تصاحبها

مسحت الدموع واكملت:
-ادم كان بيشوف الي بيحصل وساكت
كان طفل غريب... ساكت مبيلعبش قاعد لوحده ديما شاف ادم وهو بيضربني مره جه دافع عني... احمد قلعه هدومه تماماً ومسك حزامه وفضل يضرب فيه لحد ما ادم اغمي عليه

سقطت دمعه من عين تقي وهي تتخيل طفل يعذب بهذا الشكل الدنيئ

لتكمل فريده بصوت باك:
-من ساعتها ادم بقا طفل تاني بيضرب زمايله... ساكت بيقعد في الضلمه الي اصلا كان بيخاف منها لان احمد كان بيعاقبه يضربه ويقعده في الضلمه

اتخانقت مع احمد لانه اهملني تماما
وسبتله البيت وروحت لأهلي
غضبانه بردو

قاطعتها تقي بصوت حاد:
-مكنتيش بتاخدي ادم معاكي

اجابت فريده بندم:
-احمد كان بيرفض.. مع انه مكانش بيحب ادم ابدا معرفش ليه

ثم اكملت وهي تمسح دموعها:
-رجعت كالعاده البيت لقيت احمد جايب واحده في اوضتي ونايمين مع بعض
ومخلي ادم قاعد يتفرج عليه

وكانت دي بقا الي غيرت ادم تماماً
مبقاش طفل...بقا طفل متوحش مع الكل بس كان بيترعب من ابوه

انا كنت زهقت من حياتي وقولت هخرج مع اصحابي ومش هيهمني حد
ساعتها اتعرفت علي عمك امجد
لقيته بيحبني ومهتم بيا

ودا كان اقصي طموحي من احمد
انه يهتم بيا ويحبني... بس لقيت دا من واحد تاني... انا كمان حبيته جدا

ثم اردفت بخجل وندم:
-وبقينا نتقابل وادم مره سمعني وانا بكلمه ...بس انا قولت طفل وميفهمش حاجه.... رغم ان احمد كان عارف بعلاقتي مع امجد... زي ما انا عارفه انه مع واحده كل يوم

كل واحد فينا شاف حياته ونسينا آدم
جه اليوم الي طلبت في الطلاق عشان اتجوز انا وامجد

لأول مره من تلات سنين تقريبا ادم يعيط ويمسك فيا اني ممشيش مع اني مكنتش معاه أصلاً.... وسبته واتطلقت من امجد سافرنا واتجوزت

اغمضت تقي عيناها وسيل دموع يهبط علي وجنتيها... ودت لو تلقي بنفسها الان بين ذراعيه وتحتضنه بشده

طفل صاحب العشر سنوات دمر قلبه وتحول الي فتات ظلام لا اكثر
لتسمع صوت فريده النادم وهي تبكي:
-بس انا ندمانه نفسي احضنه... نفسي اعوضه عن كل الي شافه.. امجد طلقني من سنه وانا بحاول اتأسف لأدم

مش راضي يسامحني... حقه بس انا ندمانه انا بتوجع كل ما احس اني هموت وهو مش مسامحني وانتي كمان سامحيني كنت عارفه الي امجد هيعمله فيكي وبيعه ليكي لأدم انا اسفه

قاطع حديثم الصامت وضع النادل القهوه امام فريده وانصرف بهدوء

تكلمت تقي بعد صمت طويل:
-تعرفي لما اتجوزت ادم شفت صعوبات كتير دوقت قسوته وحنانه وحبه وجنونه وتملكه وغضبه وحزنه... دلوقتي بس عرفت ليه كل ما يقرب مني راجل يخاف

ادم خايف لأخونه خايف اسيبه ادم قاسي عشان مشفش يوم حلو
ادم لحد دلوقتي بيبقا نايم بحس بدموعه المكتومه... كنت فاكره انه معقد نفسياً
قالي ملومش عليه هو داق العذاب الوان بس انا سبته ومصدقتش

لتهبط دمعه سريعه علي وجنتيها:
-حطمتوه... خليتوه عباره عن جسم وبس روحه مش موجوده انانيتك حولته لراجل قاسي وخايف... خايف ديما

امسك فريده يدها ببكاء وكادت ان تقبلها قائله بدموع:
-ابوس ايدك خليه يسامحني... انتي ام وعارفه يعني ايه تشوف ابنها يتألم
مستعده ابوس ايده ورجله كمان

بس احضنه واسمع منه سامحتك
ساعتها هموت وانا مرتاحه

سحبت تقي يدها سريعاً وهي تقول بهدوء وتمسح دموعها:
-ماشي هحاول ...بس عشانه بس

ثم قامت قائله:
-انا هحاول اشفي الي انتو عملتوه زمان
لان مفيش مخلوق اصلا يستحمل كدا
وهيجي اليوم ويسامحك... سلام

سارت تقي أمامها وهي تمسح دماعتها وتحمل صغيرتها..تشعر بلألم يغزو قلبها
لا تستطيع تخيل حجم معاناته

اصتدمت في هند لتقول هند بتعجب:
-طولتو كدا ليه.....وبتعيطي ليه

تنهدت تقي بثقل لتقول:
-يالا بينا نمشي ياهند

سارت الاثنتين خارج المول التجاري
بينما فريده متصنمه محلها تبكي بحسره
تعلم ان مم مستحيل ان يسامحها ولكن عل المستحيل يتحقق

في منزل نسمه عطوه
كانت جالسه في غرفتها تفكر كيف ستدبر اموال عملية الإجهاض، وهي تلعن خظها السئ الذي اوقعها في تلك النكبه السوداء كما تقول

لمحت شقيقتها الصغيره نائمه بعمق علي الفراش لتقترب منها بهدوء وخفه
جلست امامها وهي تحاول عدم اصدار صوت... اقتربت اكثر منها

مددت يدها الي اذنيها... لتأخذ القرط
تحركت شقيقتها بتململ.. لتبعد يدها سريعاً حتي تتأكد من نومها مره اخري

ثم قربت اناملها وهي تعض علي شفتيها بتوتر وارتباك وخلعت القرط الاول بهدوء دون ايقاظها... لتلتفت الجانب الاخري
وتأخذ القرط الاخر بنفس الهدوء

ثم ابتعدت عنها وهي تتنفس الصعداء وتحدق في القرطين... ليفتح الباب فجأه لتظهر منه والدتها...

الآراء والتعليقات على القصة