قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية سيدة القصر الجزء الأول للكاتبة ريهام ماجد الفصل الثالث عشر

رواية سيدة القصر الجزء الأول للكاتبة ريهام ماجد

رواية سيدة القصر الجزء الأول للكاتبة ريهام ماجد الفصل الثالث عشر

تهلل وجه امي عندما رأتني وقفت وضمتني اليها ..
سارة : مبارك لك عزيزي لوك .. 
لما لم تخبرني من قبل كي استعد
 واختك لهذه المناسبة المفرحة ..
نظرت لأمي ولناتلي وقلت متعجبا .
لوك : اي مناسبة امي .. 
ولم هذه المرأة هنا !!

وقفت ناتلي ورسمت الحزن علي وجهها 
قائلة :
ناتلي : هل رأيتي أمي كما اخبرتك 
سابقا هو لم يعد يحبني لقد أصبحت عبئا عليه .. حتي وعده لي بالزواج يريد الاخلال به .
التفت اليها امي وربتت علي كتفها وضمتها لصدرها
سارة : لا تقولي هذا عزيزتي .. سيتزوجك .. ولدي لا يخلف وعده ابدا ..

 

نظرت لي ناتلي نظرة تشفي وغل وعندما ابتعدت عنها امي لتقف بيني وبينها ارتدت نظرة الحزن مرة اخري .
جلس لوك علي المقعد المجاور لمكتب عمه .. بينما جورج مازال يطالعه بإهتمام شديد وصمت قاتل ..
ليكمل حديثه : صدقا عمي لم يعد لي رغبة في هذه الحياة حتي انني اشعر بالآسي لما وصلت اليه .. ولكن انا مستعد لدفع الثمن جراء افعالي وافعال امي حتي .

ناتلي جائت الي هنا بإتفاق مسبق مع أمي بعدما اصريت الإبتعاد عنها يوم زواجنا المزعوم التي استعدت له هي وامي ..
وهنا قطع جورج صمته ليقول :
 كيف هذا لوك .
بعد مرور علي زيارة ناتلي الاخيرة لنا .. اصبحت امي مقله في حديثها عن ايلي 
وعن الارث او هذا ما كنت اظنه ..
الي ان اتي اخر ايام الشهر لأتفاجئ 
بالسبب وراء صمت امي ..
اتحدت امي وناتلي ضدي .. 


اتحدتا علي ان يتم زواجي من ناتلي ببساطة وبعدها اتزوج ايلي .. 
وبهذا اكون رضيت امي ووضعت يدي علي الارث و حققت ما تريده ناتلي وهو الحصول علي بأي ثمن ..
وبالطبع كل منهما ستساعد الأخري 
اليس كذلك لوك .. قالها جورج ..
نعم عمي هو كذلك ..
وقف جورج وجلس في المقعد المقابل للوك قائلا : وما منعك من تنفيذ هذا .. الم يكن هدفك مثلهم من البداية ..


زواج مريح وإرث كبير ونفوذ وسلطة .
شعر لوك بالخزي وتنهد بحسرة 
قائلا : نعم عمي ولكن كل هذا تغير 
منذ ان ارسلت لي جميع العقود والمواثيق الخاصة بالإرث والعائلة والصادر والوارد وحتي تجارتك المشتركة مع عمي .. وبالطبع لاني محامي يسهل علي معرفة 
مثل هذه الامور وما اذا كانت العقود
 مزورة ام لا ..
خمس شهور عمي هي مدة تواصلي معك قبل مجئي الي هنا ..


 غيروا امورا كثيرا في داخلي .. 
خمس شهور غيرت قناعاتي .  خمس شهور كانت كافية كي تجعلني رجلا حقيقا كما تمنيت لي منذ ان كنت صغيرا .. كما تمنيت انا لنفسي ..
صراحتك مع عمي وارسالك هذه الاوراق والمواثيق كان كفيلا كي يظهر لي الحقيقة وهي ان امي السبب وراء ما حدث لأبي حتي وان كان سبب غير مباشر .. ولكن حقدها وسخطها عليك

 وانصياعك لرغبة جدي الاكبر 
في زواجك من العمة كارى ..
لدي امي نار محرقة تحرق بها اي شئ 
جميل وهادئ ..
انا اسف عمي علي كل شئ .. 
اسف عن ظني السئ بك ..
 اسف لتأمري علي قلب ايلي .. 
اسف حقا وفي انتظار حكمك .. اي ماكان سأنفذه دون كلمة ..
ولتعلم انني هادنت امي وناتلي
 قبل ان اتي معهم الي هنا وقطعت 


لهم وعدا بتنفيذ كل ما تريدانه ..
 فقط لأجل سلامتك وسلامة ايلي .. 
هذا فقط سبب مجئ الي هنا .. 
خوفا عليك من افاعيل امي .. 
خوفا علي ايلي منها ..
والان استاذنك في الذهاب ..
اشعر بالتعب بعد هذه الجلسة المطولة وهذه الاعترافات المخزية ...
كاد ان يذهب بإتجاه باب المكتب 
ليوقفه عمه توقف لوك لحظة .. 

استدار لوك لعمه الذي بادره بصفعه قاسية علي وجهه .. 
جعلته في حالة صدمة ومن بعدها 
اخذه بين ذراعيه وربت علي كتفه
 مما جعل دمعة حارقة تفر من عينيه ... 
وضم ذراعيه حول عمه بقوة ...
ابعده عمه قليلا ونظر له قائلا :
جورج : الصفعة لأنك في لحظة 
شككت بي وبحبي لكم ولأبيك .. لأنك تناسيت تربيتك المهذبة في بيت عريق .. لسامحك للشيطان بالتسرب 


داخل قلبك ليضع شكوك لا اساس لها من الصحة ..لانك كنت تريد تدميري بكسر قلب ابنتي ..
والضمة يا ولدي لانك رجل شريف
 اعترفت بكل شئ كما حدث .. 
لم تتحمل عبئ الخيانة ولا الدسائس بداخلك .. اثبت لي ان الشجرة الطيبة
 لا تنبت الا نبته طيبة .. اثبت لي انك ابن ابيك حقا ..  والان هيا نصعد للأعلي لننم ولي حديث غدا امام الجميع .. 

يجب ان نضع نهاية لغباء امك ولوقاحة ناتلي هذه .. سيكون قرار مفاجئ للجميع وسعيد لك بشكل خاص ..
هيا يا بني لقد ناموا جميعا وتركونا وضحك وهو يضع ذراعه في ذراع لوك ويخرجنا سويا من المكتب .......

في غرفة سارة
تهمس سارة لناتلي وهما يسترقان السمع عبر باب الغرفة .. هيا ناتلي لقد حانت الفرصة التي طالما انتظرناها ..


 بعد عشر دقائق من الآن ... 
نفذي ما اتفقنا عليه ..
نظرت لها ناتلي بخبث 
قائلة : هذا ما اتمناه .. امي وضحكا ............

ضوء خافت من أحدي المصابيح موجود 
في ركن الغرفة .. 
موسيقي هادئة بأنغام عذبة تملئ الأرجاء .. صوت صنبور مياة يغلق .. 
أنتهي لوك من حمامه الدافئ الذي كان بحاجته كثيرا بعد أن صارح عمه بكل شئ .. استعاد هدوءه وسكينته ... 
فتح ستائر غرفته الحريرية باللون الأبيض الذي يتناسق تماما مع رقي وبهاء الغرفة ... 


الجدران مطلية باللون الرمادي الهادئ 
وبها مرآة طويلة مرفق بها قاعدة يضع عليها ساعته وزجاجة عطره وفرشاة شعره 
و بعض كتب من كتب القانون الخاصة به .. خزانة ملابس وفراش كبير عليه شراشف بيضاء .. هو يعشق اللون الأبيض يراه رمزا لكل شيئ جيد بالحياة ...
أسند ذراعه علي حافة النافذة 
واخذ يراقب النجوم والسماء التي زينتها بعض سحب بيضاء ....
 أخذ نفس عميق اخرجه بهدوء .. 


لأؤل مرة منذ أن أتي الي القصر يشعر بإنه في بيته حقا كما كان صغير .. 
يشعر انه استرد لوك ثانية ..  
اخذ يتأمل الصمت من حوله ويستمع للموسيقي الهادئة العذبة ..
ارتسمت امامه علي احدي السحب صورة ايلي وهو يراقصها في عيد ميلادها الحادي عشر ... كانوا اطفالا ولكنهم كانوا سعداء حقا بلا زيف بلا مؤمرات بلا خبث ..
ارتسمت علي شفتاه ابتسامه مابين الحنين للماضي وترقب للمستقبل وشوق للحاضر 


الذي سيجمعها سويا.
مازال يراها امامه علي السحابة المتناثرة الأطراف لتختلط بزرقة السماء في لوحة بديعة جدا تثير بداخلك شغف وحب وسعادة حتي وان لم تكن تملك حبيب ..
ايلي فتاه الحادية عشر ولوك المراهق 
علي مشارف مرحلة الشباب .... 
يحيط خصرها بذراعه ويرقصا سويا 
علي مرآي ومسمع الجميع ....
ترتسم علي وجه ايلي ابتسامة مرح طفولية  وهي ممسكة بيده نظرها معلق عليه 


تتأمله في فرح ...
ظلا يرقصان ويضحكان ويتسامران مع العائلة ... وفجأة اختفت الابتسامة 
وحلت محلها مسحة حزن وآسي .. 
فهذا كان اخر عيد ميلاد حضرة مع ايلي ... اخر عيد ميلاد في العائلة بآسرها .... فمنذ ذلك الوقت تمت المشادة بين الأخوين مارسيل واقاموا في القصر منقسمين .. لتختمت الاحداث السيئة فاجعة موت كاري .....
ومابين شجنه وحنينه للماضي ..


 تنبهه الي صوت الباب يفتح بهدوء 
شديد وحرص بالغ .. دخل شخص
 ما بخفوت وتقدم نحوه بحذر بالغ ... 
ظل لوك مبتسما واقفا مكانه ظنا 
منه بإنها إيلي ... وأكد ظنه هذا حينما
التصقت بظهره واحاطة خصره بيديها واراحت رأسه علي كتفها ..
بادرها بالحديث قائلا : يبدو انك كنت تخاطبين النجوم مثلي ايلي .. انا كنت اخاطبها واسترجع معها ذكريات عيد ميلادك الأخير .. 


هل تذكرين القبلة التي طبعتها علي جبينك .. والصفعة التي رددتيها لي بعدما قبلتك ... ضحك وارح رأسه علي رأسها .
احاط اصابعها بين اصابعه وضمهما لأعلي صدره ..  ليستكمل الحديث ... 
لطالما احببتك ايلي ولم افكر مطلقا ان اؤذيكي ... 
ما زالت غرفتي كما هي منذ ان كنت صغيرا .. تعجب من صمتها وبدأ يشعر بتوترها ولكنه اعتقد انه الخجل .. 

 فهي تزوره في غرفته قبيل الفجر وهو يقف مرتدي منشفة ... وصدره عاري تماما .....
اخذ يتحدث ويتحدث ومازالت الصمت سيد الموقف بينهما ... 
سارة في غرفتها تقطعها ذهابا وعودة يتأكلها القلق .. تفكر كيف ستتصرف !  كيف ستنهي بقية خطتها ؟؟ 
أحس لوك بالضيق لأن إيلي صامته
 لا تشاركه الحديث .. 


هي فقط تحكم قبضتيها بين يديه وصامته .. افلت يداها من بين يديه 
والتفت لها ... ليصدم بها .......
لوك بصدمة وغضب : ناتلي !!! 
كيف جرأتي ودخلتي الي هنا ومتي بدأتي تحبين إستخدام عطر الياسمين ..
كانت ناتلي صامتة مسبلة العينين .. ترتدي ثياب نوم حريرية قميص أسود طويل ..  له فتحة من الركبة للأسفل من جهة اليمين ... وصدره مشكوف جدا يكاد يخفي القليل .... 


وشعرها مرفوع للأعلي ... تزين شفتيها بأحمر شفاه وردي اللون ....
ابعدها عنه بعد أن رآها هكذا لقد 
توقع سبب زيارتها اليه ..
ابتعد عنها في اتجاه خزانته كي يلتقط ملابسه ويقوم بإرتدائه ولكنها منعته .. وسبقته بخطوة لتقف امامه ..

تشجعت سارة وخرجت من غرفتها واتجهت لغرفة إيلي وبدأت تطرق الباب بحذر 

كي تستفيق ايلي وحدها دون بقية القصر ...... 
بعد وقت ليس بالطويل
تنبهت ايلي لطرقات خافتة علي باب 
غرفتها .. فركت عيناها ونفضت عنها غطائها ونهضت متجهة لتري من بالباب وكانت دهشتها كبيرةحينما وجدتها سارة .. يبدو عليها القلق والتوتر ...
ايلي متسائلة : العمة سارة لم مازلتي مستيقظة الي الان .... هل انتي بخير .


سارة بإرتكاب : لوك محموم درجة حرارته مرتفعة للغاية لايقوي علي 
النهوض من الفراش ويطلبك عزيزتي
 لا اعلم ماذا افعل ..
مدت ايلي يدها والتقطت شال حريري وضعته علي كتفها وخرجت وهي ممسكة بذراع سارة .. هيا اليه حالا ..
ولكن سارة استوقفتها قائلة : لا عزيزتي اذهبي اليه انتي .. انا سأعود لغرفتي وسأتصل بطبيبه الخاص ..
حسنا حسنا .. ذهبت ايلي في طريقها 


لغرفة لوك لتقف سارة عاقدة ذراعيها امام صدرها وعلي شفتيها ابتسامه خبث .. 
الان اقتربنا من النهاية ........
 ضحكت ودخلت غرفتها ..
كادت ايلي ان تدخل علي لوك ولكن تجمدت مكانها وظلت يداها تقبض علي مقبض الباب ...
 واخذت تسترق السمع لحوار لوك مع امرأة ما ...... 
والدموع تسيل من عيناها بلا توقف ......

الآراء والتعليقات على القصة
أفضل القصص و الروايات حسب الأكثر قراءة: