قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية سيدة القصر الجزء الأول للكاتبة ريهام ماجد الفصل الأول

رواية سيدة القصر الجزء الأول للكاتبة ريهام ماجد

رواية سيدة القصر الجزء الأول للكاتبة ريهام ماجد الفصل الأول

الساعة السابعة صباحا .. تستيقظ إيلينا من النوم وبعد أن تغتسل ترتدي ملابسها الرياضية باللون الوردي وتأخذ سيارتها وتذهب إلي النادي الرياضي ..
في طريقها للخروج تجد والدها السيد جورج مارسيل اغني أغنياء حي ويلز في انجلترا حيث انه يمتلك مصنع لإنتاج التبغ و تعبئته و ثلاث شركات تجارية ..

السيد جورج : صباح الخير إيلي حبيبتي .. ألن يكفيكِ ما تمارسيه من رياضة
قبل النوم .. لقد أوشكت علي الاختفاء ابنتي ..
تبتسم إيلي وهي تربط شعرها الأشقر إلي الخلف وتنحني وتقبل أباها
 قائلة : (( وأنت يا أبي ألن تكف عن القلق .. لقد أصبحت ناضجة الآن .. ))
لاحت ابتسامة خفيفة علي ثغر جورج لقد وجد في جملة إيلي فرصة لكي يفاتحها في نفس الموضوع 

التي كلما سمعت به تهربت منه ..
وضع كوب العصير من يده وامسكها من يدها ليجلسها أمامه .
السيد جورج : حسنا يا آنسة ناضجة ...
بما انك تريدين مني أن لا أقلق عليكِ بعد الآن .. الم يحن الوقت بعد لكي تقلقي أنتي علي ثروة والدك .. ثروتك بعد مماتي ..
} تتأفف إيلي فهي لا تعلم ما السر وراء إصرار والدها علي ذهابها إلي الشركات.

 

 والسفر حول انجلترا لتتابع سير العمل و أن يبني لها مكتب كبير داخل المصنع .. 
لا تفهم لما يريدها أن تفعل كل هذا
.. فمنذ وفاة أمها وهي لم تفعل أي شيء في حياتها .. 
سوا الانتباه علي رشاقتها و التميز في درجتها العلمية .. {
 ( لقد تخرجت من جامعة "ساوث ويلز " بتقدير امتياز .. ومنذ تخرجها وهي تقضي حياتها كما تريد .. 

هي ليست مستهترة ولكن وفاة والدتها وهي في سن صغير اثر بها كثيرا .. 
فوالدتها كانت ظل أبيها في العمل ..
 كانت لا تخرج إلا قليلا ولا تقابل أصدقاء فقط بيتها وابنتها وزوجها ..
وأيضا طفلها الصغير الذي توفي معها اثر الحادث الذي تعرضت له و هي تتابع حملها مع الطبيب .. هذا جعلها تقدس كل لحظة في حياتها .. 
فهي دائما تري أن أمها ماتت قبل أوانها ماتت ولم تستمتع بالحياة .. 

 

(ينتزعها من شرودها صوت والدها : أين ذهبت يا إيلي .. هل توصلت أخيرا للقرار الصائب وستأتين لمساعدتي .. )
ابتسمت و حاولت إخفاء حزنها عن أبيها. فهي تعلم كم كان يعشقها والي الآن يشعر أن موتها كان مدبر .. 
حتى انه بعد موتها لم يتزوج أبدا وهذا الشيء جعل إيلي تتعلق به كثيرا ..
لأنه فضلها وفضل أن يربيها ويحنو عليها دون أن يأتي لها بزوجة أب . 

لتنهض من علي الطاولة وتسحب مفاتيح سيارتها .. و تركض مسرعة نحو الباب .. وترسل لأبيها قبلة ..
ما أن تخرج إيلي حتى يشعر السيد جورج بألم شديد في الجهة اليسار من صدره ..يحاول النهوض ولكنه يفشل .
 فتفلت يده لتطيح ببعض الأطباق من علي الطاولة .. ويسقط مستندا علي الكرسي 
..تخرج صوفيا من المطبخ اثر سماعها أصوات الأطباق لتجد السيد جورج
في حالة سيئة للغاية .

(سيدي لم يعد يجدي صمتك علي هذا الألم الذي يصيبك يجب عليك أن تبلغ انسه إيلي و تأتي بطبيبك الخاص ليفحصك ..)
قالت له هذا وهي تساعده علي النهوض ..
السيد جورج بصوت يكاد يكون مسموعا : ((لا صوفيا .. ليس بعد أنا بخير .. 
أنتي تعلمين إيلي و مشاكستها لي دائما وتهربها مني في ما يخص حديثنا عن العمل 
فقط لو تنصت لي و تذهب إلي إريك لكي تتطلع علي كل ممتلكاتي .. ))


( هيا بنا يا صوفيا ساعديني في الصعود لغرفتي و اصنعي لي شرابا هادئا .. لأتناوله بعد أن اخذ دواء القلب .. لعلي أنام قليلا ..)
شعرت صوفيا بالآسي اتجاه ولم تنطق بشيء سوا جملة واحدة : 
 } حسنا سيدي ولكن الآنسة إيلي ستعرف كل شيء أما منك أو من أي احد .. وحينها لن تسامحك أبدا سيدي .. {
تنهد جورج بحسرة فهو يعلم تمام العلم أن معها كل الحق في ما تقول ، 
ولكنه لم يعلق علي أي شيء ..

في مقاطعة لنكنشير أحدي مقاطعات إنجلترا .. كان يعيش جون مارسيل ..
 الأخ الوحيد لجورج مارسيل وعم إيلينا .. جون سكير ومقامر نادرا ما يفارق الكأس يده ..
 بدد كل ثروته علي ملذاته الرخيصة و علي نفاقات سارة زوجته التي لم تصمت عن الطلب إلا بعد أن أشهروا إفلاسهم .. 
ولولا مساعدة جورج لهم كانوا ماتوا جوعا ..

جون كان لديه من إرث أبيه مصنع لإنتاج الحرير و الصوف و أيضا مزرعة ماشية كبيرة .. 
ولكن كل هذا تبدد و خسره بالمراهنات ..
ولكن جورج لم يتحمل أن يهان أخيه بالمزادات فكان يرسل مندوب من شركته ليشتري كل شيء كان يمتلكه أخيه ويعرضه للبيع ويعطيه مقابله نقود أكثر مما كان سيحصل عليها من أي شخص أخر ..
جون لديه ولد و بنت ..


لوكاس تخرج من الحقوق فهو لديه شغف كبير بالمحاماة منذ كان صغيرا .. 
ويري كيف أن المحامي له كيان وهيبة ويستطيع بكلمة واحدة أن يفوز بأي شيء حتى و إن كان الأمل في الفوز ضعيف .. ولكنه عاشق للتحديات ..
مارجريت : ابنة أمها وصورة مصغرة عن سارة فهي مثل أمها متطلبة و متعجرفة بالرغم من أن لديها لمحة بسيطة من الجمال .. 
إلا أن لديها شر كبير مستوطن داخلها اتجاه إيلي .. 

ليس لسبب فارق الجمال بينهما ولكن لفارق مستواهم المعيشي .. فهي دائما تري أن إيلينا كانت تستحق أن تعيش حياتها و هي تذهب لتحيا في قصر إيلينا..

 

عادت إيلينا من النادي الرياضي ما أن دلفت إلي القصر تفاجئت بحالة من الفزع بين الخدم وطبيب والدها الخاص يهبط من اعلي السلم ..

من الواضح انه كان يزور والدها ولكن لم يا تري لقد تركته في الصباح علي خير حال .. تركت كل ما بيدها وركضت 
حتى كادت أن تصطدم بالطبيب ..

الطبيب مبتسما : (( مهلا انسه إيلينا هوني علي نفسك والدك بخير ..
 هو فقط لديه إجهاد بسيط في عضلة القلب وكان يمكن أن يعالج من سنتين تقريبا ولكنه رفض ذلك وبشدة .. 
لأنكِ كنتي في نهاية دراستك .. 
ولذا كان يكتفي بالمسكنات وعدم الانفعال أو التوتر و لكن منذ شهر تقريبا و أنا ألاحظ إجهاده المستمر .. 
أريد منك أن تلبي له أي طلب يطلبه من فضلك .. و أقنعيه بضرورة إجراء العملية في أسرع وقت .. ))
** كانت إيلينا مصدومة متجمدة في مكانها تشعر أن كل ذرة منها تغلي .. 
تغلي غضبا من إخفاء أبيها لمرضه .. 
وخوفا من أن تفقده كما فقدت أمها .. أفاقة من شرودها وشكرت الطبيب وودعته 

.. وركضت باتجاه غرفة أبيها .. **

 

في لنكنشير حيث منزل جون ؛ تعم الفوضى و أصوات الضحكات المرتفعة التي يستطيع أي عابر من أمام المنزل أن
يسمعها مما أثار دهشت لوكاس .. 
وضع المفتاح في الباب وأداره ليتفاجئ ..
لوكاس : (( ماذا تفعلون ولم كل هذا الفرح علي وجوهكم .. أين كأسك يا أبي  .. من أين لكي بهذا النشاط أمي .. 

حتى ماجي تبتسم .. 
هل تخططون للرحيل من لنكنشير إلي مقاطعة أخري .. 
أم أن ماجي وأخيرا أتاها عرض للزواج ..))
صمتوا جميعا ونظرت له أمه في غضب ..    ولكن سرعان ما هدأت وذهبت إليه لتضربه علي رأسه ..
سارة : بالرغم من كونك ولد سخيف ولكن سأخبرك علك تفرح مثلنا .. 
لقد آتانا الخبر المنتظر ..
   نظر لها لوكاس في تعجب : أي خبر أمي 

لتضربه مجددا : أفق لوك .. يكفيني سكير واحد في حياتي ونظرت إلي زوجها الذي كان يدندن بكلمات غير مفهومة .. لقد عرفنا من مصدر موثوق به أن عمك طريح الفراش وان القصر في حالة هرج ومرج يبدو إننا سنرث قريبا .. يا لوك .. وقرصته من وجنته ..
يقف لوك متعجبا من ما يفعلوه
فهو لم يري عمه أو حتى إيلينا منذ !!
 منذ خمس سنوات آخر معاد لمديونية أبيه الأخيرة والتي اختفي عمه من حياتهم 

من بعدها ليتحمل هو عبئ الأسرة ..
** سحب لوك مقعد خشبي وجلس يضم يداه أمام صدره موجها الحديث لامه التي أغلقت الحقيبة أخيرا بعد أن وضعت بها كل ما لديهم من ملابس . **
لوك : حسنا أمي و ما شأننا نحن بمرض عمي ..
نظرت له سارة بغضب : لو لم  يتخلي عمك عنا لكنا بحال أفضل الآن ..
لو لم يشتري ممتلكات أبيك بمبلغ بخس .. لكنا الآن من الأثرياء .. 

علي الأقل كنا سنؤجر الأرض ..
ضحك لوك : حقا أمي أنتي تصدقين ما تقولي من كلام لا أساس له من الصحة .. ظل عمي يساعدني عشر سنين .. أفيقي أمي .. أبي هو السبب لما نحن فيه الآن .. 

 

وهنا لم تتمالك مارجريت نفسها تدخلت في الحديث : حقا حضرة المحامي العظيم لوكاس جون مارسيل يدافع بشراسة عن عمه المليونير ونسي أن أبيه يعيش في الفقر منذ سنوات .. 

يبدو انك لم تستفق من سحر إيلينا العزيزة إلي الآن .. 
اااه صحيح لوك أنت تدافع الآن عنه لأنه سيصبح والد زوجتك مستقبلا أذن كل ما لديه سيكون لك .. 
حقا انك بارع في المراوغة لوك ... وأخذت تصفق إلي أن وقف لوكاس أمامها ..

لوكاس بسخرية : يبدو انك ما زلتي تحبين إيلينا كما كنا في صغرنا .. الأفضل لكِ عزيزتي ماجي أن تخرجيها من رأسك .. أنا قلت الحقيقة لا أكثر ولا اقل..

صعد لغرفته وتركهم لما يفعلون ولكن استوقفه صوت أمه : ألن تأتي معنا لوك ..
لوكاس بنفاذ صبر : بلي أمي سآتي معكم  .. لأري كيف سيكون لقائكم بعمي بعد كل هذه السنوات .. ولأري صغيرتي إيلي قالها بصوت خافت ..

 

في القصر 
تجلس إيلي ممسكة يد أبيها وتبكي بكاء حارا وتعاتب أبيها لما لم تخبرني أبي .. أي دراسة هذه التي ألقيت لها بالا .. 
كل شيء يهون فداءا لصحتك ..
ضغط جورج علي يدها فهو ما زال تحت تأثير المهدئ الذي تناوله .. 
ليخفف حدة ضربات قلبه .
( مسحت إيلي عينيها ونظرت لأبيها وهي ممسكة يده : أعدك أبي أعدك أنني من اليوم لا من الغد سأذهب إلي الشركة

 بنفسي وسأسافر حول انجلترا وأتابع توسعات العمل و الشركات فقط عدني انك ستكون بخير أرجوك .. )
أحس جورج بسعادة كبيرة جدا مما سمعه من إيلي :: رفع رأسها من علي صدره بيده قائلا بعينين يملؤهما التوسل والغبطة : حقا إيلي ما تقولين !!
إيلينا : نعم أبي أعدك بذلك ..

ابتسم لها وأراح رأسه أكثر علي وسادته المخملية الناعمة 


وقال لها بصوت ناعس : سعيد بقرارك حبيبتي وقريبا لن تكوني وحدك أبدا .. فقط التزمي بوعدك لي.. 
قال ما قال وغط في نوم عميق ..
تركت إيلي يده وأحكمت عليه الغطاء .. وجلست جواره تتأمل التجاعيد التي تملأ وجهه ومسحة الحزن التي لا تفارقه أبدا .. أخذت تفكر في معني ما قال
" قريبا لن تكوني وحدك أبدا " ..

لوك استيقظ لوك هيا لقد أتت السيارة التي ستقلنا إلي المطار ..
فتح لوك عينيه نصف فتحة 
وزفر بضيق : حسنا اذهبي وسآتي خلفك ..
 والي متى سأخبرك بضرورة طرقك علي الباب قبل الدخول ..

}} بعد وقت ليس بطويل{{ 
صعد جون وأولاده وزوجته إلي العربة ومنها إلي محطة القطار التي ستوصلهم إلي الكنز الثمين ( جورج مارسيل ) 

و في رأس كل منها فكرة و حيلة وتخيل عكس الآخر....

الآراء والتعليقات على القصة
أفضل القصص و الروايات حسب الأكثر قراءة: