قصص و روايات - قصص بوليسية :

الأربعة الكبار قصة بوليسية للكاتبة أجاثا كريستي الفصل السادس عشر

الأربعة الكبار قصة بوليسية للكاتبة أجاثا كريستي

الأربعة الكبار قصة بوليسية للكاتبة أجاثا كريستي

الفصل السادس عشر

لا أحتمل الكتابة عن تلك الأيام التي حدثت من شهر آذار . . بوارو مات ! لقد كان في علبة الكبريت لمسة شيطانية , كان محتما أن تفلت أعوادها غير المرتبة اهتمامه فيسرع لكي ينسق أعوادها المبعثرة , و هكذا سببت اللمسة الانفجار !

الحق أنني أنا الذي عجلت في الكارثة , و هدا ملأني ندما لا ينفع و لا يدفع !

قال الدكتور ريدغوي بأن نجاتي كانت معجزة , لكن ارتجاجا طفيفا أصابني , و بعد أن استرجعت وعيي مشيت مترنحا إلى الغرفة المجاورة قبل حلول ظلام اليوم الذي تبع الحادث , و رأيت بحزن عميق تابوتا من خشب الدردار ترقد فيه بقايا واحد من أروع الرجال الذين عرفتهم !

و منذ أول لحظة عاد فيها وعيي كان عندي هدف واحد . .الانتقام لموت بوارو و أن أصيد الأربعة الكبار بلا رحمة . . و ظننت أن الدكتور ريدغوي يفكر مثلي , و لكن الطبيب الطيب بدا فاترا و لم أدر لماذا ؟ . . (( عد إلى أمريكا الجنوبية )) , هكذا ظل ينصحني . . لماذا ؟ لقد قال بأن بوارو الخارق قد فشل فهل أنجح أنا ؟

لكنني أصررت و تجاهلت كل تشكيك في قدراتي . . لقد عملت مع بوارو طويلا فعرفت منه أسلوبه , و شعرت بالقدرة التامة على متابعة العمل الذي رسمه . . لقد قتل صديقي قتلة قاسية , فهل علي أن أؤوب إلى أمريكا دون جهد لإحضار قتلته أمام العدالة ؟

قلت هذا كله و أكثر منه لريدغوي الذي كان ينصت لي قبل أن يعلق قائلا :

- مهما يكن فإني أنصحك , و لو كان بوارو نفسه بيننا لكان ألح عليك بالعودة , أتوسل إليك باسمه يا هيستنغز أن تترك هذه الفكرة المتهور و ترجع إلى مزرعتك !

 

و ما زلت على جوابي فلم يقل شيئا و هز رأسه بأسف !

و مضى شهر استعدت فيه عافيتي و عند نهاية شهر نيسان سعيت و عقدت لقاء مع وزير الداخلية فكان رأي السيد كراوثر يذكرني بكلام الدكتور ريدغوي , ففي حين كان يشكر لي كان يرفض عرضي بلطف و حذر , أوراق بوارو صارت في حوزته و قد أكد لي بأنه سيتخذ كل عمل جائز لمواجهة الخطر الذي يدنو و يقترب

و مع هذا العزاء البارد حملت على الاقتناع , أنهى السيد كراوثر اللقاء بأن ألح علي أن أعود إلى أمريكا . . لقد رأيت كل المسألة لا ترضيني . . و الآن يجب أن أصف جنازة بوارو

كان احتفالا وقورا مهيبا و كلمات الإجلال التي قيلت كانت فخمة جزيلة , لقد جاء المعزون من أماكن شتى و توافدوا إلى المكان الذي اختاره صديقي لنفسه . . بلد إقامته ! لقد غلبني الحزن و أنا أقف عند جانب المقبرة و ذكرت جميع تجاربنا المختلفة و الأيام السعيدة التي عشناها معا

في بداية شهر أيار رسمت خطة الحملة : لن أفعل خيرا من اتباع خطة بوارو في الإعلان من أجل جذب كلود داريل , و نشرت إعلانا في عدد من الصحف الصباحية , و كنت أجلس في مطعم صغير في سوهو و أرى تأثير الإعلان من خلال قراءتي للصحف

فجأة صدمتني فقرة صغير صدمة عنيفة . . (( اختفى السيد جون إنغليز من السفينة (( شنغهاي )) بعد مغادرتها ميناء مرسيليا بقليل , و رغم أن الجو كان هادئا تماما لكن يخشى أن الرجل المسكين قد سقط من السفينة )) , و انتهت الفقرة بحديث مقتضب حول خدمة السيد إنغليز الطويلة و المميزة في الصين

كان الخبر غير سار , أدركت أن وراء مقتل إنغليز دافعا شريرا , لم أصدق أبدا النظرية القائلة بأنه مات بحادث , قطعا كان موته من فعل الأربعة الكبار الملعونين !

و بينما كنت مذهولا من المصيبة أقلب المسألة كلها في دماغي داخلني خوف من سلوك الرجل الجالس مقابلتي و لم أكن قد أعرته كبير اهتمام . كان نحيفا أسمر متوسط العمر شاحب البشرة ذا لحية خفيفة , جلس مقابلي بهدوء تام حتى أنني لم أحس بقعوده , لكنه الآن صار يفعل فعلا غريبا قطعا : مال إلى الأمام و نثر عمدا أربع كومات من الملح حول حافة صحني , قال بصوت كثيب :

- اسمح لي : إنهم يقولون أن تقديم الملح هو نوع من المواساة للغريب , أرجو أن تكون فهمت . .

صنع – في دلالة مؤكدة – عند صحنه ما فعله لي , إن الرمز ((4)) كان واضحا !

نظرت إليه بإمعان , لم أستطع أن أرى أنه يشبه تيمبلتون الصغير و لا جيمس الخادم أو أيا كان من الشخصيات الأخرى المختلفة التي صادفتنا , لكنني كنت جازما بأنني أواجه رقم (( 4)) المروع نفسه , الصوت كان فيه شبه ضعيف من صوت الرجل الغريب ذي المعطف المزرر الذي زارنا في باريس

نظرت حولي مترددا حول رد فعلي المناسب , و بدا أنه يقرأ أفكاري , تبسم وهز رأسه بلطف و قال :

- لا أنصحك بهذا , تذكر ما حدث من العجلة في باريس , طريق هروبي مفتوحة تماما , أنت تضمر الشر قليلا يا كابتن هيستنغز . .

قلت و أنا أختنق من الغضب :

- تبا أيها الشيطان !
- غضبان . . أنت تافه غضبان , لا بد أن صاحبك الراحل أخبرك بأن الرجل الذي يظل هادئا يجني دائما منفعة عظيمة . .

صحت فيه :

- تجرؤ أن تتكلم عن الرجل الذي قتلته بتلك الطريقة القذرة . . .

قاطعني قائلا :

- جئت هنا من أجل هدف سلمي , لكي أنصحك أن تعود إلى أمريكا الجنوبية فورا , إن فعلت ذلك فستنتهي المسألة بقد ما يعني ذلك للأربعة الكبار و لن نؤذيك أنت و لا زوجتك , أعدك بذلك

ضحكت بازدراء :

- و إذا رفضت ؟
- هذا ليس أمرا , دعنا نقل بأنه . . تحذير , التحذير الأول , أنصحك أن لا تضيعه . .

ثم نهض و انسل خارجا بسرعة نحو الباب قبل أن أقدر نيته , لحقته لكن حظي كان تعيسا , فقد اصطدمت برجل بدين سد الطريق , و لما فككت نفسي منه كان طريدي يجتاز مدخل الباب , و قابلني نادل يحمل كومة كبيرة من الصحون صدمني أيضا دون إشعار , و ما إن وصلت الباب حتى كان الرجل قد اختفى !

كان اعتذار النادل سمجا , و الرجل البدين جلس بهدوء على طاولة و طلب غذاء , ربما كان كلا الحادثين مصادفة , لكنني كنت أعرف جيدا أن عيون الأربعة الكبار في كل مكان !

لقد شدني تحذير الرجل , لكنني سأعمل أو أموت من أجل قضية صالحة

و لم إجابات مفيدة عن الإعلانات , إنما وردتني إجابتان من ممثلين عملا مع داريل قليلا و لم يكونا يعرفانه عن قرب و لم يذكرا هويته أو مكانه !

مرت عشرة أيام و لم تظهر علامة أخرى من الأربعة الكبار , و كنت أقطع هايد بارك و أنا حيران أفكر , ناداني صوت امرأة جاهر , يبدو أنها أجنبية . .

- أنت كابتن هيستنغز , أليس كذلك ؟

توقفت سيارة أجرة فاخرة جنب الرصيف , و أطلت منها امرأة تلبس ثوبا أسود و عقدا من اللؤلؤ رائعا . . عرفتها : الكونتيسة فيرا روساكوف . . جندية الأربعة الكبار !

كان لبوارو ولع خفي بالكونتيسة , شيء ما فيها جذب الصغير , كان في لحظات الحماس يقول بأنها امرأة تساوي ألفا من النساء ولو كانت تعمل ضدنا . .

روساكوف : آه , لا تعبر الشارع , عندي شيء هام جدا و أريد أن تسمعه , و إياك أن تسعى إلى اعتقالي لأن ذلك سيكون غباء منك , أنت غبي لأنك عازم ألا تطيع تحذيرنا , و هذا هو تحذيرنا الثاني جاءك معي : (( غادر إنكلترا في الحال , قعودك لا يفيد , لن تجني شيئا هنا أبدا ))

- كلكم مهتمون بإخراجي من البلد , عجبا !

هزت روساكوف رأسها استهجانا . .

- أنا أظن أنك أحمق , كنت سأتركك هنا تعمل بسعادة , لكن الرؤساء يخافون كلمة منك ربما تساعد أولئك الذين هم أكثر ذكاء منك . .

كظمت غيظي , كلمتها هذه أزعجتني لأن فيها إشارة استخفاف بي . قالت :

- هذا ما سوف يكون , من السهل أن ينفوك , لكنني أشفق على الناس أحيانا , إنني أناشدك , إن لك زوجة صغيرة حسناء في مكان ما , أليس كذلك ؟ و لسوف يسعد الرجل الصغير في قبره أنك لم تمت , لقد كان يعجبني , كان ذكيا ! لو لم تكن قضية أربعة مقابل واحد لعظمناه كثيرا . . لقد كان بوارو أستاذي , لقد أرسلت إكليلا إلى الجنازة إعلانا بإعجابي , إكليلا كبيرا من الورود القرمزية التي أحبها

استمعت إليها في صمت و حقد و ما زالت تتكلم :

- أنت كالبغل , حين يحرك أذنيه و يرفس , حسنا , فقد أبلغتك تحذيري فتذكر , الإنذار الثالث سيأتي من يد المدمر . .

و أشارت إلى السائق فانطلقت السيارة , لاحظت رقمها لكن لا أرجو أملا من هذا ؛ الأربعة الكبار لا يتركون هذه التفصيلات

ذهبت إلى البيت هادئا قليلا , لقد عرفت من السيل الجارف نم كلماتها حقيقة واحدة : حياتي في خطر ! لا , لن أتخلى , بل أمضي بحذر شديد و أحترس . .

و بينما أنا أعرض كل هذه الحقائق و أدرس خير طريقة للعمل رن الهاتف :

- نعم .. مرحبا .. من يتكلم ؟
- مستشفى سانت جيلز , عندنا رجل صيني طعن بالسكين و أحضر إلينا , لن يعيش طويلا , لتصلنا بك لأننا وجدنا في جيبه قصاصة ورق عليها اسمك و عنوانك . .
- سأحضر فورا

كنت مذهولا !

مستشفى سات جيلز بجانب أحواض السفن , إذن فلعل الصيني يكون قد خرج لتوه من سفينة . . أم أن الأمر كله فخ ؟ مهما يكن فربما يكون لشانغ ين يد فيما يجري ! لن تضرني زيارة المستشفى , عسى أن يبوح لي الصيني المحتضر بشيء أستنير به , لكنني سأتكلف الحماقة و أنا – في الواقع – يقظان

وصلت المستشفى , و بعد أن عرفت بنفسي قادتني بعض الممرضات فورا إلى جناح الحوادث

رأيت الصيني راقدا بدون حركة , جفناه مغمضان و صدره ينبض نبضا ضعيفا يدل أنه مازال يتنفس . وقف عنده الطبيب و أصابعه تجس النبض , همس :

- كأنه ميت , هل تعرفه ؟
- لا , لم أره من قبل أبدا
- إذن ما شأن اسمك و عنوانك في جيبه ؟ أنت كابتن هيستنغز , أليس كذلك ؟
- بلى , و لكنني لا أدري . .
- عجبا ! أوراقه تثبت أنه كان خادما عند رجل يدعى إنغليز , موظف مدني مسرح , و أنت تعرفه , أليس كذلك ؟
- لقد رأيت خادم إنغليز من قبل لكني لا أستطيع أن أميز صينيا عن آخر , لابد أنه كان مع إنغليز في طريقه إلى الصين و بعد حصول الكارثة رجع هنا برسالة قد تكون خاصة بي , يجب أن أسمع الرسالة .. سألت الطبيب :

- هل هو في وعيه ؟ ألا يستطيع الكلام ؟ السيد إنغليز كان صديقي القديم و لعل هذا المسكين قد أحضر لي رسالة منه , إذ يعتقد أن السيد إنغليز قد اختفى عن ظهر سفين قبل عشرة أيام . .

- إنه واع لكن ربما لا يستطيع النطق , فقد دما كثيرا , أستطيع أن أعطيه حقنة منشطة لكننا عملنا كل ما بوسعنا

و حقنه الطبيب بإبرة تحت الجلد و بقيت عنده راجيا أن يتكلم كلمة واحدة أو إشارة ربما تكون هامة عندي , ولكن الدقائق مرت و لم يتحرك

و فجأة , خطرت ببالي فكرة مقلقة . .

ألم أكن قد وقعت في فخ ؟ فليكن هذا الرجل انتحل شخصية خادم إنغليز و أنه في الحقيقة جندي للأربعة الكبار , ألم أقرأ مرة أن كهنة في الصين يقدرون أن يتظاهروا بالموت ؟ أو أبعد من ذلك : لعل لي شانغ ين قد أمر جماعة من جنوده الذين يحبون أن يتظاهروا بذلك . . لا بد أن أحذر . .

في اللحظة هذه تحرك الرجل في سريره , فتح عينيه , همس كلاما و عينه علي , لم يقم بأي حركة تدل أنه عرفني , و لكني أدركت حالا أنه يريد أن يكلمني , وسواء كان صديقا أو عدوا , ينبغي أن أستمع إليه

انحنيت فوق السرير لكنني لم أفهم شيئا من صوته المتهدج , سمعت كلمة (( هاند )) و لم أفهمها , ثم سمعت كلمة أخرى (( لارغو )) , حدقت إليه بذهول و سألته :

- (( هاندلز لارغو )) ؟

طرف أجفانه بسرعة كأنه وافق , ثم أضاف كلمة إيطالية :

- (( كاروزا )) ؟

ثم تراجع فجأة . دفعني الطبيب جانبا , كان كل شيء قد انتهى , فالرجل قد مات !

خرجت مرة أخرى إلى الهواء و أنا في حيرة . . إذا كنت أذكر (( كاروزا )) بشكل جيد فمعناها باص . . ماذا وراء هذه الكلمات القليلة ؟ الرجل صيني و ليس إيطاليا فلماذا يتكلم الإيطالية ؟ فإن يكن هذا خادم إنغليز فلا بد أن يعرف الإنكليزية . . الأمر عجيب , يا ليت بوارو عندي لكي يحل هذه المشكلة !

و دخلت بعد أن فتحت الباب و صعدت ببطء إلى غرفتي , فوجدت على الطاولة رسالة , فتحتها فتحجرت في مكاني في الحال , كان بلاغا من شكرة المحامين , الرسالة تقول :

(( سيدي العزيز ,

حسب وصية موكلنا السيد هيركيول بوارو نرسل إليك هذه الرسالة المرفقة التي وصلتنا قبل اسبوع من وفاته و فيها أنه يجب علينا أن نرسلها إليك في تاريخ معين بعد وفاته . .

المخلص . . .))

قلبت الرسالة المرفقة مرة تلو الأخرى , حتما هي من بوارو , أنا أعرف كتابته , و بقلب مثقل و لهفة فتحتها . . .

(( صديقي العزيز المحب ,
لن أكون موجودا لدى استلامك هذه الرسالة لا تأسف علي و لكن اتبع أوامري :
عند استلامك هذه الرسالة عد إلى أمريكا الجنوبية فورا , لا تكن عنيدا , إنني لا أناشدك أن تنجز هذه الرحلة من أجل العاطفة , بل إنها ضرورية , جزء من خطة بوارو , و لعلك فهمت يا صديقي الذكي . .
. . فليسقط الأربعة الكبار !
هيركيول بوارو )) .


قرأت هذا البلاغ مرارا , شيء واحد كان واضحا : لقد أعد الرجل المذهل لكل وجه حتى أن موته لم يضرب تسلسل خطته : أنا العضو المنفذ وهو العقل المدبر , أعدائي سوف يحسبون أني أطعت تحذيرهم فلا ينشغلون بي , و أعود دون اشتباه و أدمرهم . .

وأرسلت برقية و حجزت على السفينة (( أنزونيا )) في طريقي إلى بيونس آيرس , و بعد أن غادرت السفينة مرفأها أحضر لي المضيف رسالة أخذها من رجل ضخم يلبس معطف فرو غادر السفينة قبل أن ترفع ألواح المعابر الخشبية , فتحتها . . كان فيها كلمتان :
أنت حكيم .
رقم {{4}}

و ضحكت في نفسي

البحر كان هادئا , واستمتعت بعشاء حسن , و رأيت – مثل سائر زملائي المسافرين – أن ألعب مباراة أو اثنتين في البريدج , ثم عدت ونمت كالقتيل , و هذا حالي كلما ركبت سفينة

و صحوت من إحساسي بأنني كنت أهتز مرارا , رأيت – و أنا مذهول – قبطانا يقف فوقي

- شكرا لله ! صحوت أخيرا ؟ هل تنام دائما في هذه الهيئة ؟
- ماذا في الأمر ؟ هل أصاب السفينة شيء ؟
- ظننت أنك تعرف . . إنها أوامر قيادة البحرية , مدمرة تنتظرك لتأخذك معها
- ماذا؟ في وسط المحيط ؟
- ليس هذا شأني , لقد أرسلوا إلى السفينة شابا يحل محلك , و قد أقسمنا جميعا على السرية . هلا نهضت و لبست ثيابك ؟

فعلت ما طلب مني و أنا عاجز عن كتمان عجبي

تم إنزال قارب و حملت على ظهر مدمرة , و استقبلوني بترحيب لكني لم أفهم شيئا , كانت أوامر القائد أن أنزل في بقعة ما على الساحل البلجيكي , هناك تنتهي معرفته و مسؤوليته

كل شيء كان كالحلم , لكن ما استقر في قلبي أن هذا لا بد أن يكون جزءا من خطة بوارو , ينبغي أن أسير كالأعمى واثقا من صديقي الذي مات !

هبطت في نقطة ما , كانت هناك سيارة تنتظرني , و في الحال عبرنا سهول فليميش المنبسطة , و نمت في تلك الليلة في فندق صغير في بروكسيل , و واصلنا المسير في اليوم التالي , و دخلنا الغابات و الجبال , و عرفت أننا على جبال الأردنيز . . و فجأة تذركت أن لبوارو أخا يعيش في منتجع , لكننا لم نذهب إليه

تركنا الطريق الرئيسي و عرجنا ناحية الهضاب في مكان ما منعزل حتى وصلنا إلى قرية صغيرة فيها دار منعزلة , وقفت السيارة أمام بابها الأخضر . .

نزلت من السيارة , كان على مدخل الباب عجوز ينحني لي , قال بالفرنسية :

- كابتن هيستنغز ؟ أرجوك اتبعني

و سار أمامنا عابرا القاعة , و فتح في نهايتها بابا كبيرا على مصراعيه , ووقف جانبا لكي يسمح لي بالدخول . .

طرفت عيناي قليلا لأن الغرفة كانت من جهة الغرب و كانت شمس الأصيل تخترق الغرفة , ثم فتحت عيني و رأيت رجلا يمد يده إلي . . كان ذلك الرجل . . آه ! مستحيل . . كيف ؟ لكن , نعم . . صحت : بوارو !

و لم أحاول التهرب من العناق الذي غمرني به

- نعم , نعم , ليس سهلا قتل بوارو . .
- ولكن , بوارو . . لماذا ؟
- الحرب يا صديقي خدعة , كل شيء الآن جاهز لانقلابنا الكبير !
- لماذا لم تخبرني ؟
- لا يا هيستنغز , لم أتمكن ؛ لأنك ما كان يمكن أن تمثل دورك في جنازتي عندئذ بالاتقان الذي سارت عليه الأمور
- لكن الذي كنت سأكشفه . .
- لقد رسمت خطة من أجلك, بعد الانفجار خطرت لي فكرة لامعة و ساعدني على تنفيذها ريدغوي الطيب فيها : أنا ميت و أنت ستعود إلى أمريكا الجنوبية , لكن هذا يا صديقي مالم تكن لتفعله , فكان علي في نهاية المسألة أن أدبر مسألة رسالة المحامي , لكن , على كل حال ها أنت هنا , ذاك هو الشيء العظيم , و الآن نحن نستلقي هنا بعيدين حتى تأتي خطة الانقلاب الكبير الأخير . . الإطاحة بالأربعة الكبار !

الآراء والتعليقات على القصة