منتديات قصص - قصص قصيرة :

أشرقت شمسه وأظلم كوني

عضو آخر دخول: 2017-07-17

قال لي إني أحبك في الله وطبع قبلة على يدي ثم مضى..... لم القي لكلامه بال واحتسبته ككلام عادي لامس بحرراته أشجاني ولكنه لم يقع في قلبي كل موقع ومضى في دربه ومضيت في دربي أتابع مسيرة جهادي التي قد أثقلتها النكبات وحطت على ربى مسيرها النكسات .

كيف لا؟ ونحن في أرض الغوطة نعاني ما نعانيه من حياة مريرة و أحوال عسيرة ونحن لا نعمل لدرء هذه الاوضاع شيئا سوى سويعات قليلة نقضيها على ثغور بلدتنا كي نتهرب من تأنيب الضمير و كأننا بذلك قد أنجزنا الشيء الكثير في سبيل النهوض بواقعنا المؤلم.

ولكن كعادتها لم تكن الراحة والرقود دائمة ساكنة لا يزحزحها عن صدورنا سوى قدرة الله تعالى حين يأذن بذلك وتلين القلوب وتترك حالها وتنهض و تنهض معها الهمم المتثاقلة التي كانت قد اتقنت دورها بالرقاد ببراعة منقطعة النظير.

فقد أتى عهد جديد من المعارك التي لن تنقضي حتى تترك في قلوبنا علامات وعلى أجسادنا ندبات وعلى بلادنا تغييرا إما للأفضل او العكس لقد أعدت الفصائل المجاهدة العدة ورفعت الراية ووضعت نصب عينيها هدفا قالت انها لن تعود دونه وفعلا بدأت الغزوات وانهالت علينا بشارات التقدم والدحر واقتراب فك الحصار المطبق الذي قد القى بظلاله الثقيلة على أرضنا المكلومة منذ أكثر من عام وقد تلقى الناس الأخبار بالتهليل والتكبير ففرحة النصر لا تعادلها فرحة ولا تدانيها مسرة وكيف بنا وقد حرمنا منذ عدة سنوات من أبسط مظاهر السعادة والفرح حتى العيد ما بقي منه إلا اسمه ليدل عليه وذلك من هول ما كنا نلاقي فيه من الشدة.
لم تسنح لي الفرصة في البداية ان أشارك المجاهدين عرسهم على الرغم من تحمسي الشديد وتوقي للقاء الاعداء لعلني أريهم شيئا مما أرونا أو كي أنال ما لهفت اليه روحي وعشقته ضلوعي كي أنال الشهادة.

ولكنني أصررت على الخروج ومشاركة الأخوة فخرجت برفقة أخي وكانت هذه هي أم المعارك فإما التقدم وكسر الحصار و إما التراجع والإنهزام دونما تحقيق نتائج ملموسة أو تغيير .
وصلنا الى ارض المعركة عند الظهيرة وكانت الامور متأزمة نوعا ما، كان الاقتحام من احد الانهار هناك وكان المجاهدون بحولون الإقتحام منذ ساعات الفجر الاولى ولكن محاولتهم لم تفلح بالوصول لخطوط العدو الاولى فقط اكتفوا بالزحف والتقدم من خلال النهر حتى صار التقدم صعبا وبطيئا فتوقفوا في نهاية الخندق وتقدم القليل منهم بحذر شديد بإتجاه النقاط الأولى.

ولحقنا المجاهدين فزحفنا خلال النهر حوالي الكيلومترين والرصاص يأز من فوقنا والقذائف تتساقط بشكل جنوني و لو لم نكن نسير داخل النهر فلربما ما وصل أحد منا للجانب الآخر حيث تقبع القوات النصيرية والميلشيات الشيعية وقد وصلنا للمجاهدين في الخطوط الاولى بعد مشقة وتعب شديدين .
لقد كانت طبيعة المجاهدين هادئة و الكل يترقب فتحا من الله القلوب خاشعة تتضرع لله متيقنة بنصر الله قد تناست الحمم التي تسقط من كل جانب فسقط من المجاهدين جرحى و قتلى نحسبهم من الشهداء عند الله تعالى، و إن من الصور التي يستحيل ان انساها احد الشهداء الذين سقطو معنا فاحت بعد استشهاده رائحة طيبة زكية استنشقها كل من كان هناك .

وما هي إلا ساعات قليلة حتى أذن الله تعالى لنا بالفتح وبدأت فلول العدو بالفرار من أمامنا والمجاهدون يكرون عليهم من خلفهم قتلا وأسرا وتشريدا فخرجنا من خندقنا وانطلقنا رغم الطلقات التي تنهال علينا والصواريخ التي تغطي انسحاب العدو لقد ظننت حينها ان هذه الاسلحة لا تؤذي فالقذائف والقنابل الى جوارنا ولم تصب أحد منا بالأذى ولله الحمد لقد نسينا التعب الذي قد عانيناه حين زحفنا وقطعنا الخنادق والحفر والترع والانهار و صببنا أنظارنا فقط للبلدة ومشارفها والتهبت الارض من تحت أقدامنا ونحن نسير ناحيتها مع الريح حتى وصلنا الى مشارف البلدة ورأينا السواتر الترابية أمامنا وكان هذا أول خطوط العدو المندحر وسرنا على طول الساتر حتى وصلنا الى مجموعة من المجاهدين الجرحى بجانب أحد هذه السواتر ينتظرون إسعافهم مررت ناظري بينهم حتى جمدت انظاري عند أحدهم .
اقتربت منه ببطء كأني أعرفه لقد كانت ملامحه مألوفه جدا لقد كان يلفظ أنفاسه الأخيرة تأملته جيدا

أتراه يكون هو؟

نظرت الى عينيه وكانتا بالكاد مفتوحتان فعرفته من لون عينيه
آه عليه ما أجملهما فجثوت على ركبتي وانهارت ضلوعي وانهمرت دموعي لا اراديا وأمسكت بيده التي كانت دافئة رغم برودة الجو لم أنظر حولي ولم ابالي أبدا بالانفجارات حولي والشظايا من كل جانب حولنا لقد كانت اصابته بليغة لا أظن أنه استطاع تمييزي لحظات قصيرة لا توصف من الخوف والألم والحزن والشدة مضت وفاضت روحه بين ذراعي نال ما تمنى في حياته غاب عنا ولم يترك لنا سوى الحرقة واللوعة على فراقه وذكريات جميلة وذكريات لا نطيق ذكرها.
لقد تخلدت ذكرى آخر كلمة قالها لي في قلبي و جوارحي(إني أحبك في الله) لن يمحيها مني إلا موتي واللحاق به وبمن سبقنا..........

الآراء والتعليقات على القصة
لا يوجد حاليا أي تعليق على هذه القصة، كن أنت الأولا واترك بصمتك هنا.
أضف تعليق
رسالة إدارية
لا يمكنك إضافة تعليق إلا إذا قمت بتسجيل الدخول
احصاءات
- عدد المتواجدون حاليا: 46، الأعضاء: 6، الضيوف: 40
- الأعضاء المتواجدون حاليا هم: (هناك أعضاء آخرون في حالة تخفي)